مساحة إعلانية 728×90

بناء الأهرامات في زمن الفراعنة


هرم الجيزة، أو الهرم الأكبر، هرم خوفو ، هو الأخير الباقي من عجائب الدنيا السبعة، بعمر يتجاوز 4500 عام وأكثر من 2.4 مليون حجر كلسي، ووزن كلّ منها يُقدّر ب 2.5 طن. كيف بقي هذا الهرم رغم أنّه سبق العجائب الستة الأخرى بحوالي ألفي عام؟
مالشيء الذي كان يعرفه المصريون القدماء عن البناء وجهله بقية العالم، ومازلنا نجهله حتى الآن؟
في البداية الشكل الهرمي يلعب دوراً في بقاء هذا البناء صامداً إلى الآن، ولكنّ أهم عاملٍ في بقاء الهرم وثباته رغم مضيي الآلاف من السنين هو الحجم الكبير للحجارة المكوّنة له.
لبناء هرم خوفو الذي يزن تقريبا 5.9 مليون طنّاً، فإنّنا نحتاج يومياً إلى 800 طنّ من الحجارة الكبيرة والتي تستخرج من مناجم على بعد 2 كم من مكان بناء الهرم. تعدّدت النظريات التي تخمّن طريقة نقل هذه الحجارة، منهم من اعتقد أن تلك الحجارة كانت تنقل على زلاجات بعد أن يتّم ترطيب الأرض بالمياه، وآخرون قالوا بطريقة الدحرجة على فراش من القضبان الخشبية، لكن رغم التقدّم الذي وصلت له حضارتنا، مازلنا حتى اليوم نتساءل عن الطريقة الحقيقية التي نُقلت بها هذه الحجارة من مناجمها المحلية إلى مكان بناء الهرم.
تقول إحدى النظريات السابقة الأكثر اعتماداً إنّ المصريين القدماء قاموا بربط أشكال خشبية دائرية المقطع حول الحجر الكلسي الكبير محولينه بذلك إلى أسطوانة تقريباً، وبذلك يصبح دفعه إلى المكان المرغوب أقل صعوبةً. لكن توضّح مدونة Physics arXiv أنّ هذه الفكرة ليست خالية من العيوب، فهذه الأسطوانات الضخمة كانت لتسبب ضغطاً هائلاً على الأرض وبالتالي تسبب أضراراً كبيرةً للطرق.
يُقدّر العلماء اليوم أنّ العمل اليومي في بناء الهرم كان يتطلّب نقل 40 كتلة حجرية يومياً، بهذا المعدّل فإنّ أفضل الطرق تصميماً تحتاج صيانةً دائمة.
هنـا يقترح الفيزيائي جوزيف ويست من جامعة إينديانا وزملاؤه في ورقة بحثية نُشرت حديثاً آلية مختلفة تُخفّض الضغط الذي تسببه الكتل الحجرية المنقولة، وفي الوقت نفسه تقلّل الجهد العضلي المطلوب في جرّها.
قام ويست وزملاؤه بتجربة فكرتهم، ولجؤوا لذلك إلى كتلة خرسانية بشكل متوازي مستطيلات، ذي مساحة تقدّر ب20 سم2 وطول 40 سم ووزن يُقارب 30 كغ. تمَّ حزم ثلاثة قضبان خشبية حول كل وجه من أوجه الكتلة الحجرية محوليّن بذلك مقطع الكتلة من مربع إلى شكل ذو اثنا عشر ضلعاً مما يسهّل بالتالي دحرجتها وحركتها.
في النهاية تمّ ربط حبل حول الكتلة وقياس القوة المطلوبة للبدء في دفعها، أشارت القياسات إلى تعرّض الكتلة إلى معامل احتكاك ديناميكي يُقدّر بحوالي 0.3 أثناء الدحرجة المستمرة بانتظام. بهذه الطريقة يحتاج العاملون إلى تطبيق مايُعادل 0.15 من وزن الحجر فقط لسحب الحبل الملفوف حول الكتلة الحجرية.
لم يكتفِ ويست بذلك، بل قام بحساب طاقم العمل المطلوب لجرّ الكتل الحجرية إلى مكان البناء، واستنتج أنه يحتاج إلى حوالي خمسين رجل ذو بنية عضلية جيدة لنقل كتلة بوزن 2.5 طناً بسرعة 0.5 متراً في الثانية.
“لنقل كتل بحجم الكتل المستخدمة في الهرم نحتاج إلى قضبان خشبية بقطر 30 سم تلك المشابهة للقضبان التي كان يستخدمها المصـريون كصوارٍ في السفن التي تبحـر في النيل ” يقول ويست وزملاؤه.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.